الشيخ عبد الله الحسن
131
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب
وإذا ما راجعنا سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خصوص هذا الامر ، وجدناه ( عليه السلام ) إذا ماجن عليه الليل خرج يبحث عن مكان يخلو فيه مع ربه ، كما شهدت له بعيلات النخيل بذلك ، وليلة الهرير ، وهو بين السهام والرماح ، ولم يثنه ذلك عن مناجاة الخالق تعالى . وعلى هذا المنهج سار أولاده الطاهرون ( عليهم السلام ) وإنك لتجد ذلك واضحا في سيرتهم كجزء من حياتهم لا ينفك عنهم ولا يبتغون غيره ولا يأنسون إلا به ، فهذا سيد شباب أهل الجنة الحسين ( عليه السلام ) يحكي سيرة أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما كان عليه حاله في العبادة كما وكيفا . أما كما ، فناهيك عما حدث به من هو أعرف الناس به والمطلع على شؤونه وأسرار حياته ، ولده زين العابدين وسيد الساجدين ( عليه السلام ) لما قيل له : ما أقل ولد أبيك ؟ ! قال ( عليه السلام ) : العجب كيف ولدت له ! ! كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء ( 1 ) . وأما كيفا ، فناهيك عما يعتريه إذا حضرته الصلاة من شدة الخوف ، فيتغير لونه وترتعد مفاصله ، فقيل له في ذلك ؟ ! فقال ( عليه السلام ) حق لمؤمن يقف بين يدي الملك القهار أن يصفر لونه وترتعد مفاصله ( 2 ) . وقد تعجب الناس الذين شاهدوا حالته من شدة خوفه فقالوا له : ما أعظم _
--> ( 1 ) العقد الفريد للأندلسي : ج 4 ، ص 384 . ( 2 ) العوالم ( الإمام الحسين ) للبحراني : ج 17 ، ص 61 ، الخصائص الحسينية للتستري : ص 45 .